الشيخ عبد الله العروسي

122

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

متى تقول : ) أشكر اللّه ( وأيّ بلاء فوق هذا ) البلاء ( فقال له : ) أي فكتب إليه صاحبه ( لو وضع الزنار ) بضم الزاي ( الذي في وسطه ) وهو علامة الشرك ( في وسطك كما وضع القيد الذي في رجله في رجلك ماذا كنت تصنع ) نبهه بذلك على أنّ ما من بلاء إلا وفوقه ما هو أعظم منه من بلايا الدين والدنيا ، وعلى أنّ ذلك كله بقضاء اللّه وقدره ، وقد سلمك اللّه من بلاء الشرك ، فاشكر اللّه تعالى على ذلك ، وهكذا يداوي الإنسان نفسه ، ويتدرج في معرفة النعم ليعظم شكره ، وينعت بكونه شكورا فيعرف نعم الدنيا والدين ، ثم ينتقل إلى البلايا فيعرف أنها نعمة باعتبار الأجر عليها ، أو اختيار المولى لها بحسب درجة المبتلى ، وقد يستبعد ذلك ، ولا استبعاد عن التأمل ، فإنّ المريض يفرح بالدواء الكريه لما يرجوه به من العافية ، ويرى تيسير حصوله من النعم عليه ، والصانع الذي يتعاطى الأعمال الشاقة كالبناء يفرح بتيسيرها له ، وإن